وفاء سليم
صحفية يمنية
يضيء العالم شارة حمراء في السادس من فبراير من كل عام "اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقًا إزاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث". وبينما نجحت القوانين في محاصرة هذه الممارسة داخل الغرف المغلقة، برز تحدٍ جديد وأكثر خطورة يتمثل في "إضفاء الطابع الطبي" على الختان، أو ما يُعرف بـ (Medicalization)، حيث تلجأ الأسر إلى الأطباء والممرضين بحثاً عن "ختان آمن".
وهم "المشرط المعقم"
علمياً "يجب الوضوح" لا يوجد ختان آمن للإناث، حتى لو أُجري في أرقى المستشفيات وباستخدام أحدث تقنيات التخدير.
لماذا؟ لأن مبدأ "الأمان" في الطب يرتبط بعلاج مرض أو إصلاح خلل. أما في حالة ختان الإناث، فإن المشرط الطبي يقوم ببتر أعضاء سليمة تماماً، ذات وظائف حيوية لا غنى عنها، دون أي ضرورة علاجية. وبالتالي فإن مشاركة الكادر الطبي في هذه العملية ليست "رعاية صحية"، بل انتهاك صارخ لقسم الأطباء وشرف المهنة.
بعيداً عن المعتقدات المتوارثة، لنتحدث بلغة الجسد ، الأعضاء التي يتم استئصالها أو تشويهها (كالبظر والأشفار) ليست زوائد جلدية، بل هي كتل من النهايات العصبية الدقيقة المسؤولة عن الاستجابة الحسية والحماية الطبيعية للجهاز التناسلي.
عند استئصال هذه الأجزاء، لا يحدث مجرد "جرح"، بل يحدث تدمير وظيفي دائم. فالأنسجة التي تتكون بعد الالتئام هي "أنسجة ندبية" صلبة وغير مرنة، مما يتسبب لاحقاً في آلام مزمنة، واحتباس للدورة الشهرية، وتعسر شديد أثناء الولادة قد يهدد حياة الأم والجنين.
جرح لا يندمل
الآثار لا تتوقف عند الجسد، فالدراسات النفسية الحديثة تؤكد أن الفتيات اللواتي تعرضن للختان يعانين من صدمات نفسية عميقة ، وشعور دائم بالنقص وفقدان الثقة، مما يؤثر على استقرارهن النفسي والأسري مستقبلاً.
إن التخلي عن هذه الممارسة ليس حرباً على العادات، بل هو انحياز للعلم والحقائق الطبية. جسد الأنثى خلق بتوازن بيولوجي دقيق، وأي عبث بهذا التوازن هو تشويه لا يمحوه الزمن.
المعرفة هي خط الدفاع الأول، وحماية بناتنا تبدأ بإدراك أن "الكمال الجسدي" هو أصل الصحة، وأن المشرط وُجد ليداوِي لا ليجرح.